|
الاسماك
في ليبيا. فوائد السمك معروفة للكثير من المستهلكين،
لكننا اليوم في ليبيا في
حاجة
لحملة وطنية ارشادية لتعرفة أكبر عدد من
المواطنين بالفوائد الصحية لاستهلاك
الاسماك والمأكولات البحرية، بما في ذلك
سهولة هضمها وكثرة فيتاميناتها ومعادنها
التي هي افضل لغذاء الانسان من تلك
الموجودة في اللحوم خاصة اللحوم الحمراء.
أنواع الاسماك الموجودة بالمياه الاقليمية
الليبية هي مثل الاسماك الموجودة بمناطق
أخرى على سواحل المتوسط، ان لم تكن أفضل
منها بسبب عدم استغلال ليبيا لمياهها
وأسماكها في السنوات الأخيرة كما استنزفت
فرنسا وايطاليا وأسبانيا والمغرب واليونان
مياهها الاقليمية. ان ما كسبته ليبيا في
السنوات الأخيرة من وراء عدم توافر
الامكانيات الضخمة لصياديها مقارنة
بالشركات العملاقة للدول الأخرى، هو ان
الثروة السمكية للشواطئ الليبية لاتزال
بخير ولم تنضب بعد بالرغم من تسلل بعض
مراكب وجرافات الدول المجاورة للمياه
الاقليمية الليبية بصورة تكاد أن تكون
مستمرة.
للأسف في ليبيا لن تجد أكلات سمك كثيرة،
وهذا قد يرجع للارتفاع المستمر في أسعار
السمك ولتحبيذ الأغلبية العظمى (من الذكور
خاصة) من الليبيين للحوم بأنواعها
وتفضيلها على الاسماك. من الاسباب الاخرى
لعدم تنوع أكلات السمك في ليبيا هو أن
السمك مادة غذائية استهلاكية حساسة وتتأثر
بسرعة بالظروف المحيطة بها (درجة حرارة جو
مكان التخزين مثلا) وتفسد وتفقد قيمتها
الغذائية بسرعة مع ما تنشره حولها من
روائح غير مستحبة عند تخزينها أو نقلها
واستعمالها الاستعمال الخطأ. بالتأكيد،
صادف الكثير من الليبيين في الماضي الكثير
من الاحباط عند التفكير في استخدام
الاسماك في غذائهم اليومي. وسبب ذلك
الاحباط وتفادى استعمال الاسماك هو بعض
التجارب الفاشلة في استهلاك الاسماك
وحصولهم على منتجات فاسدة. لكن الكثير من
الصيادين اليوم ومحلات بيع الاسماك يملكون
المبردات والثلاجات والسيارات المناسبة
لنقل وشحن وتخزين الاسماك ولم يعد الوضع
كما كان عليه في الماضي. بالطبع ونظرا
لحساسية الاسماك كمادة غذائية في تعاملها
مع الظروف الطبيعية المحيطة بها كما سبق
وأشرت، على المشرفين المنوطة بهم مسؤولية
الاشراف على اسواق الاسماك في كامل ليبيا
مراعاة ضميرهم عند تأدية مهمتهم وعدم
التخاذل في تصحيح مسار تاجر الاسماك
الجاهل وعدم التسامح في مواضيع الصحة
العامة لبياعي الاسماك والثلاجات العاطلة
والشهادات الصحية لسيارات نقل الاسماك
وسائقيها.
ان اردنا ان نكون أكثر صراحة، لنا أن نضيف
عامل الكسل عند التحدث عن انعدام التنوع
في الاكلات البحرية الليبية. هذا الكسل
يبدأ عادة من رب العائلة الذي في أغلب
الاحوال هو الذي يقوم بشراء المواد
الغذائية لعائلته. فهو كسول عند الذهاب
الى "سوق الحوت" مقارنة بنشاطه عند التغزل
بأفخاذ الغنم وصدور الدجاج وضلوع الخرفان
المعروضة بالفترينة على عتبة "دكان
اللحم". وقد يغريه رأس خروف محشي فمه
بالمعدنوس ويتدلى بطريقة محزنة فوق باب
محل الجزّار (القصاب)، أكثر من اغراء
المرجان والكحله او فروج البحر والبوري
والسيبيا والقرنيط المستلقي على قطع الثلج
والمزين بشرائح الليمون والكرافس بسوق
السمك البعيد قليلا عن المسار المخطط له
سابقا والشبه يومي لرحلة شراء القضيا
وتعبئة القفه. كسل رب العائلة ( وليس كل
العائلات)، يتبعه الكسل المبرر لربة
الاسرة (ليس كل ربات الاسر) التي لا تجد
الوقت الاضافي لتقشير وتنظيف وغسل وتقطيع
الاسماك من أجل تحضير وجبة غذاء أو عشاء
لعائلة قد يصل عدد أفرادها الى أكثر من 8
أفراد. لذلك من السهل على ربات البيوت
التشبت بالحرايمي والسردينة المقليه
والخبزه بالتن وطاجين الحوت عند التفكير
في طهي السمك..ولا داعي لاختراع أكلات
جديدة!
ان عددت الاكلات البحرية الليبية قد لا
تجد أكثر من عشرة أكلات شعبية تستعمل فيها
الاسماك مقارنة بعشرات الاكلات التى
تستعمل فيها اللحوم الحمراء والبيضاء. لا
أبرر غياب وعدم تنوع الاكلات الليبية
البحرية، ولكن الواقع والروتين اليومي
يفرض على الاسرة الليبية التفكير في طريقة
جمع القمامة وطريقة التخلص منها. وان
تذكرنا مناخنا الحار وما تفعله الحرارة في
بقايا الاسماك وقشورها وما ينبعث منها من
روائح كريهة وبدائية وعدم انظباط خدمات
حماية البيئة والتخلص من النفايات التي
تعانيها مدننا، لنا أن نفهم لماذا لا يريد
هذا البيت الليبي الاستمتاع بطبق سمك
اليوم بدلا عن اللحوم، ليتبع ذلك
الاستمتاع يومين او اسبوع من المعاناة من
الروائح المنبعثة من أكياس القمامة براس
الزنقة.
الكثير من الاشياء ترتبط ببعضها البعض
اردنا ام أبينا. فتوعية المواطنين بفوائد
استهلاك الاسماك من أجل المحافظة على صحة
المواطن، هي سلسلة طويلة تبدأ من مراكب
الصيادين ولياقتهم الصحية وتمر بأجهزة
الصيد والنقل والعرض والبيع والتغليف،
لتنتهي في المطابخ الليبية وعلى موائد
الاسر الليبية..التي وللأسف مشهورة
بالتبذير وتحول نسبة كبيرة جدا من غذائها
اليومي الي صندوق النفايات..لتعبث به قطط
الشارع ويشعرنا بالغثيان في كل مرة
نمر بالقرب منه.
طبق أكلة الحرايمي هذا، من الاطباق
المفضلة في البيوت الليبية نظرا لسهولة
اعداده وطعمه اللذيذ. أنا أفضل اضافة بعض
الخضروات الى هذا الطبق مثل الجزر والفلفل
الرومي (فلفل الزينة) وربما مكعبات
البطاطا، لكي نعطي هذا الطبق ونضيف اليه
قيمة غذائية متنوعة. لا أعرف سبب تسمية
هذا الطبق بهذا الاسم، وأتمنى أن يزودنا
بتلك المعلومة من يملكها.
|