بقلم/ حسين ارحومة التربي
.الرئيس الملاك او الزعيم الملاك
لا وجود له على ظهر هذة البسيطة
فالرئيس والزعيم والملك والحاكم
والامبراطور في النهاية كلهم ينتمون لفصيلة البشر، وهم بطبيعتهم الانسانية
غير معصومين
.عن الخطاء
.هم يخطئون مثل البقية..وقد
يبدعون مثل البسطاء من الناس
.الكمال لله وحده خالق البشر
والدنيا
---
.الرئيس صدام حسين ليس ملاكا
وفترة حكمه بعيدة كل البعد عن البرأة، بل سادتها انتهاكات صارخة لحقوق
الانسان وفي وضح النهار
أطلق الرئيس صدام خلال تلك الفترة
من حكمه العنان لمقربيه ليستغلوا القابهم ومناصبهم ورموا تطلعات الشعب
العراقي العريق طعاما .لتيارات دجلة والفرات
عندما نطق القاضي بحكم الاعدام
على المتهم صدام حسين، هتف الرئيس صدام من وراء القضبان " يحيا الشعب" و"
يحيا العراق" و :"الله أكبر". وأنا كمواطن عربي يبحث عن الحقيقة، أتمنى أن
أجد في يوم ما الاجابة على الأسئلة التالية
ماذا كان يعني " الشعب " بالنسبة
للرئيس خلال تربع هذا الرئيس على كرسي الحكم؟ ولماذا لم يتذكر الرئيس شعبه
في ذلك الوقت؟-
لماذا لم يتذكر الرئيس صدام
حسين وطنه " العراق " عندما كان كان يحكم؟ ولماذا لم يستمع لنصائح الملايين
من الشعب العربي ولنصائح الكثير من الحكام العرب عندما نصحوه بتفادي غضب
الصقر الأمريكي الجريح بعد الحادي عشر من سبتمبر وأن يبعد المعاناة عن شعبه
لأن وقت الشعارات قد مضى؟
- هل كان يكفي وجود "الله
أكبر"على العلم العراقي فقط، في زمن يقتل ويشرد فيه مئات الالاف من شعب
العراق، شيعة وسنة وأكراد و..؟
ان ما حل بالعراق وشعبه الأبي،
يقع الجزء الأكبر من مسؤوليته وأسبابه على أكتاف الرئيس صدام حسين، لأنه لو
استمع لمنطق العقل .لجنّب بلده وشعبه هذا الذل وهذة المهانة وهذة الخسائر
البشرية والمادية التي يعانيها العراق الحزين اليوم
!هل حال العراق اليوم أفضل من حال
عراق الأمس؟ بالتأكيد لا
حدث ما حدث على الحدود الايرانية
-العراقية، وفي الكويت وفي نيويورك وافغانستان وفي منطقة الشرق الأوسط
ليأتى الدور على .العراق
سقوط نظام البعث في العراق برئاسة
الرئيس صدام حسين لم يأتي على أيدي عراقية..وليس سبب سقوط عرش صدام هو حزن
الغرب على انعدام الديمقراطية أو انتهاكات حقوق الانسان في العراق أو عدم
تعاون العراق مع الامم المتحدة ومنظمة الطاقة الدولية، بل هي الرغبة في
الانتقام والقضاء على التهديد "المتوقع" واستعراض العضلات وتجربة اسلحة
جديدة وخلق مشاريع "اعادة بناء" تستفيد منها ..امريكا بنسبة 80% وبقية
الفتات لاوروبا و
تلك الادلة "المضحكة" التي قدمها
وزير خارجية امريكا كولن باول لمجلس الأمن وعرضه لزجاجة صغيرة (تحليل بول
وليس باول) "كعينة" من اسلحة الدمار الكيماوي الشامل التي ادعى امتلاك
العراق لها، سيبقى وصمة عار على جبين كولن باول والرئيس بوش وكل الادارة
الامريكية وكل من وافق على ردود فعلها تجاه ذلك..وسيذكر تاريخ البشرية تلك
المسرحية الهزيلة الى الأبد..لأن الايام والاحداث والحقائق تصرخ وتقول
وتؤكد ان كل تلك الادعاءات بنيت على أكاذيب صقر أمريكي جريح، تشنجه
ومعاناته تذكرني بمعاناة امبراطورية المملكة المتحدة في
سنواتها الأخيرة، تلك الامبراطورية التي قيل عنها يوما أن الشمس لا تغرب
عنها!
.على اية حال لا نستطيع ارجاع
عجلة الاحداث الى الوراء، لكنني اؤمن بأن محاكمة أي مسؤول عراقي هي شأن
عراقي
وأفضل كعربي ومواطن ليبي يتمني
الخير للعراق وشعبه وأرفض رؤية أي مواطن عربي يذل تحت أي مسمي ، أفضل
محاكمة الرئيس صدام حسين بعد أن يتحرر العراق..وبعد خروج آخر جندي محتل
أجنبي من اراضي العراق. فالعراق اليوم ليس مستقل بل يعتبر
دولة !ترزخ تحت
الاحتلال..ولنقرأ التاريخ لنكتشف كيف تسيّر امور القضاء تحت الاحتلال
لا اوافق على كل ما اتخذه الرئيس
صدام من قرارات ولم أكن أبدا في يوم من الايام من المعجبين بانجازاته خاصة
في مجال حقوق الانسان، لكنني كنت ولازلت أتمنى أن تؤجل محاكمة الرئيس صدام
حسين والنطق بالحكم عليه الى ما بعد استقرار الامور في العراق وبعد خروج
المحتل من اراضيها وتهدئة الامور بين كل الطوائف العراقية بدعم عربي
واسلامي يخدم مصالح كل العراقيين..وليوصل .النظام الجديد رسالته لأنصار
النظام القديم ويقدم الدليل على أفضليتهم وليثبتوا أنهم أفضل من نظام البعث
ومناصريه
مصير الرئيس صدام حسين هو شأن
عراقي..وللشعب والقضاء العراقي النزيه فقط حق التصرف في أمور العراق
الداخلية..وله كامل الحق في الحكم بالاعدام أو بالمؤبد أو بالعفو على أي
مواطن أو مسؤول عراقي لكن.. بعد استقلال العراق ورحيل آخر راية أجنبية عن
أرض العراق.
حفظ الله بلداننا
من الفتنة الطائفية وضعاف النفوس.