حسين رحومة /
الله يشفي مرضى الجهوية ودعاة الانفصال ويحفظ ليبيا من شرور
افكارهم!
اصوات نشاز
تزرع الفتنة والجهوية وتطالب بانفصال " برقة" عن الدولة الليبية
من المؤسف له
حقا، وجود بعض الأصوات "الليبية" التي تنفث سموم التفرقة بين أفراد
الشعب الليبي..وفي هذا الوقت بالذات الذي تحتاج فيه ليبيا لجهود
ودعم كل أبنائها وبناتها في الداخل وفي الخارج من أجل القضاء على
الفساد ومن أجل الوصول الى حلول تنموية تدعم تقدم الوطن
والمواطن..بدون تفرقة.
يتناسى اولئك
المروجين للفتنة ولكراهية طرابلس والحقد على الجزء الغربي من
ليبيا، يتناسون كل تلك التضحيات التى قدمها والجهود التي بذلها
أجدادنا من أجل لم شمل العائلة الليبية في بيت ليبي يتسع للجميع
ويحضن الجميع..حتى وصل بنا أجدادنا الأبرار الى هذة النقطة..نقطة
اللاعودة..نقطة توحيد ليبيا من شرقها الى غربها ومن شمالها الى
جنوبها وبدون تفرقة بين غرباوي أو شرقاوي أو فزاني.
بالرغم من قلة
الامكانيات المادية لأجدادنا الأبرار، الا أن امكانياتهم العقلية
والفكرية ذات البعد المستقبلي كانت أكثر من رائعة ومبنية على وطنية
صرفة، وذلك عندما أدركوا أن قوة وتقدم برقة وطرابلس وفزان تكمن في
وجود دولة ليبية موحدة.
بدافع من محبة
الوطن الموحد والفخر بالانتماء لليبيا وشعبها الأصيل، ادعوا اولئك
الأخوة الى الكف عن شتم طرابلس وأن يتوقفوا عن سعيهم وراء زرع بذور
الفتنة والانشقاق والتفرقة العنصرية، وأن يفكروا فيما يحدث اليوم
من صراعات جهوية وقبلية ومذهبية في الكثير من الدول..وأن يتمعنوا
في الدروس المستفادة من شرور ما أحضرته الحروب الأهلية لتلك الدول
المنكوبة.
طرابلس ليست
"الشر"! وطرابلس منوّره بآهاليها مثلما هي بنغازي وسبها. طرابلس
عاصمة الدولة الليبية وهكذا ستبقى الى أن يقرر الشعب الليبي خلاف
ذلك.
الشعب الليبي
الأصيل من امساعد الى راس اجدير ومن خليج سرت الى جبال اكاكوس
الشامخة يدرك أن علاء الوطن وتقدمه يكمن في عدم الانصياع لأهواء
بعض المغفلين واصواتهم الداعية الى تمزيق وحدة الشعب الليبي والزج
بالوطن في صراعات دموية..فقط من أجل مصالح شخصية وقبلية او
جهوية..او من أجل عودة النظام الاتحادي والتقسيمات الادارية وامراء
الولايات والمناطق وزعامة شيوخ القبائل !!
قلت مغفلين،
لأنني اؤمن بأن الشخص المغفل فقط هو من لا يفكر في تبعيات زرع
الأفكار الجهوية وما ستحضره تلك النزعات من دمار وخراب وحروب أهلية
سترجع بوطننا 100 سنة الى الخلف وستأكل الأخضر واليابس.
اؤمن بأن
الدولة التي لم ترتكب ولا ترتكب بها أخطاء لا وجود لها على ظهر هذة
البسيطة. وعندما يريد ويقرر الشعب الليبي محاسبة المسؤولين عن فساد
الذمم المالية والاخلاقية من الذين سرقوا قوت يومه او ظلموا احدا
منه، فهذا شأن الشعب الليبي وحده..خاصة المقيمين داخل ليبيا. فساد
هنا وهناك..سؤ البنية التحتية مرض تشكو منه غريان والخمس والزاوية
وطرابلس واجدابيا والمرج.. سرقة أموال الميزانية تقع اليوم في كل
مدينة وقرية وليس في بنغازي فقط..وهناك بالفعل ليبيون مخلصون للوطن
يعملون جاهدين وجادين من أجل القضاء على كل ما يعيق تقدم المجتمع
الليبي وبما يضمن تحسن الاوضاع المادية والاجتماعية والثقافية
للمواطن الليبي بغض النظر عن محل اقامته..ولكن، هل الحل في انفصال
شرق ليبيا عن غربها؟ هل هناك منطق وعقل في ذلك؟ ام أن العقل
والمنطق يقول أنه من المفروض أن يواجه مواطني كل مدينة المسؤولين
عن الفساد بتلك المدينة والقرية وان يضعوا القانون فوق الجميع بدون
تعصب قبلي وبدون الاضرار بقدسية ووحدة التراب والشعب الليبي..وذلك
بدلا عن الدعوة الى تمزيق الجسد الليبي.
علينا جميعا
الوقوف ضد تلك الأفكار والدعوات الهدامة، لأن تلك الأفكار في حالة
وجود من يستمع لها ويتقبلها ستفضي الى:
سيارات مفخخة
في مدننا الليبية
وتعني تطاير
أشلاء أهلنا في تفجيرات دموية
وانتقامات وزرع
الكراهية بين الزاوي والدرناوي وحقد الاجدابي على الخمسي
ونبذ البنغازي
للمصراتي..وكراهية المرجاوي للسبهاوي.
نتائج تلك
الدعوات الجهوية والأفكار المريضة في حالة تمكنها من السيطرة على
أدمغة بعض الشباب لا سمح الله، ستكون عواقبها وخيمة على الشخصية
الليبية وستدمر الاقتصاد الليبي الطموح.
ان ما تدعوا
اليه تلك الاصوات الانفصالية والجهوية وما تريد الوصول اليه هو وضع
وحالة تمزق وتشتت وفوضى داخل المجتمع الليبي من أجل فتح الطريق
أمام حرب أهلية ستعطي الذريعة لبعض الدول " الشقيقة" وبعض الدول
الأجنبية للتدخل في الشأن الليبي بحجة حماية رعاياها ومصالحها
الاقتصادية..ومن يدري من سيحتل مناطق حدودية ليبية بحجة الدفاع عن
اراضيهم. فهل هذا هو ما يريد الوصول اليه اولئك السذج؟
رؤية الاحلام
..حتى احلام اليقظة مصرّح بها دوليا..فليحلم بانفصال "برقة" عن
ليبيا الأم من يريد أن يحلم..لكن ارادة وعزيمة كامل افراد الشعب
الليبي على المحافظة على وحدته وافتخارهذا الشعب الليبي الأصيل من
بنغازي الى طرابلس وفزان بالانتماء لليبيا واعتزازه بكل شبر من
الآراضي الليبية سيقف امام تلك الافكار المدمرة وسيقول لمشايخ
وامراء الحقد على طرابلس ووحدة التراب الليبي..احلموا! ليبيا ليست
يوغسلافيا! والليبيين مش أغبياء!
حسين رحومة
هلسنكي 20
يونيو 2007