الصفحه الرئيسيهسفر وسياحهالصحه والغذاءالبوم الصوراتصل بنا

لبده بالأنجليزيهأغانى ليبيةخواطر و اراءشعرفيدو وصفات

 
 

 

تكريم الفنان المبدع محمد الزواوي

بقلم / حسين رحومة التربي

لن أقول تكرمت بل سأقول قامت كلية الفنون والاعلام الليبية في الاسبوع الأخير من شهر يوليو 2007بتأدية واجبا من واجباتها تجاه الأدباء والفنانين الليبيين ونظمت حفل تكريم للفنان الكبير الغني عن التعريف الاستاذ محمد محمد الزواوي.

في هذا الحفل التكريمي، منح رائد الفن الساخر شهادة تقدير وعرفان وشكر على تألقه وعلى كل تلك الأعمال الفنية الرائعة التى أعجبت واستولت على قلوب ومشاعر كل أفراد الشعب الليبي والملايين الآخرين من شعوب الدول الأخرى.

نيابة عن كل تلك الجموع، أشكر الاخوة المنظمين للحفل على قيامهم بتكريم هذا المواطن الليبي المبدع والناقد الممتاز لكل المظاهر السلبية في المجتمع الدولي عامة وفي المجتمع الليبي بصفة خاصة. فتكريم الفنان او الأديب والاعتراف بدوره في تأسيس ودعم الحركة الفنية والادبية يجب أن يحدث أثناء وجوده بين الأحياء وليس بعد رحيله..خاصة عندما نتحدث عن الكتّاب والفنانين والمثقفين القدامى الذين نحتوا اساسات الفن والثرات الليبي والثقافة الليبية بأظافرهم وبدون توافر الحافز المادي او الامكانيات الفنية والتقنية مثل المعدات الحديثة كأجهزة التصوير الضوئي وقاعات التصوير والتسجيل والمراجع العلمية الحديثة وأجهزة الحاسوب وبرامج الرسم باجهزة الكمبيوتر وتركيب الصور وغيرها من وسائل التقنية المتوفرة اليوم للهواة وللمحترفين على حد السوا.

الأستاذ محمد الزواوي هو أفضل من جسّد الشخصية الليبية بطريقة ساحرة وساخرة وبدون رتوش..ففي أعمال الأستاذ الزواوي ستجد مثلا "الشيباني" الليبي واقفا أمامك بلباسه التقليدي او غيره وقد "فتل شناباته" و "قرن حواجبه" ويتغلب عليك فضولك فتتطلع في ملامحه وانت واثقا من أنك تعرفه أو قد رأيته من قبل..فهذا الشيباني الواقف أمامك قد يكون والدك أو عمك أو خالك أو جارك..أو قد يكون أنت! فالطاقية هي الطاقية و"الجرد" هو الجرد والملامح هي الملامح والضحكة هي الضحكة..وحتى "التفنيصه" هي نفس التفنيصة التى واجهتك ربما مئات المرات خلال أيام حياتك في البيت وفي الشارع وفي السوق وفي المدرسة وأماكن العمل. في ليبيا نقول ( الجمل ما يشوفش عوج رقبته)! لكن أعمال الفنان محمد الزواوي عرضت علينا وعلنا وبغرض التوعية ومنذ عشرات السنين كل سلبيات مجتمعنا الليبي ابتداء من غلاء المهور وظاهرة احتلال الشوارع في المناسبات والاعراس ومرورا بتهور البعض عند قيادة المركبات الالية وثلوت البيئة والشواطئ بعد " الزرادي" والمعاكسات في الشوارع حتى نصل الى تفشي الرشوة والفساد والمحسوبية بين بعض الموظفين والعادات الشبابية في تقليد الاجانب..كل هذا الاعوجاج في رقبتنا رسمته فرشة الفنان الكبير محمد الزواوي وقدمه لنا آملا أن نحاول اصلاح الاعوجاج..لأن محاولة اصلاح اعوجاج الرقبة أفضل من قطعها!

ماذا عن صورة المرأة الليبية بلباسها التقليدي ووشمها ومجوهراتها وقد أطلقت للسانها العنان في "زغروطة زمنية" ؟ تمعن في الصورة وستحس بأن وجه تلك المرأة ( مش غريب عليك) ويكاد صوت الزغروطة أن يشق الورق المطبوع ويصل اليك. وفي الكثير من تلك الأعمال الفنية للسيد الزواوي يكاد المشاهد أن يشم الرائحة الطيبة للأرض الليبية وأن يلمس بيده الأبعاد الحيوية والثقافية للأحداث الجارية في المشهد او في الصورة التي استنسخها ببراعة فناننا الكبير محمد الزواوي.

باسم كل عشاق فن محمد الزواوي ونيابة عن كل المعجبين بهذا الفنان كأنسان دمث الاخلاق ومتواضع وعاشق لليبيا باخلاص ولم يكن أبدا انسانا متسلقا او باحثا عن الشهرة، أوجه من أعماق قلبي الشكر لهذا الاستاذ الفنان المتمكن من فن استنساخ الواقع..فن الكاريكاتير، وأشكره على كل ما قدم لنا من أعمال فنية رائعة وخالدة دخلت قلوبنا وعقولنا وحياتنا. أعمالك الفنية يا أستاذ محمد أضحكتنا..أبكتنا..ولأنها من عمق الواقع الأصيل فرضت علينا التوقف للحظات بسيطة من عمر الزمن لنفكر في واقعنا العربي المزري ولننتقد عاداتنا الشعبية السلبية والممارسات الخاطئة للبعض. تلك الاعمال الفنية أعطتنا الاذن والتصريح والفسحة لنضحك على أنفسنا في شفافية حتى تنزل دموعنا في اعتراف صريح بسلبياتنا. ومن لا ينتقد نفسه وممارساته السلبية ولا يتقبل النقد البنأ، لن يعرف الطريق الى الايجابية والتطور في الحياة.

أعلم أن الأستاذ محمد الزواوي لا يحتاج لكلمات شكر أو مديح أو شهادات تقدير من أحد..لكن وبالرغم من كل هذا..ما أعطانا اياه هذا المبدع يفرض علينا أن نقف احتراما لهذا الرجل الأصيل لنقول له:

بارك الله فيك أستاذ محمد وأمدك الله بالصحة وطول العمر. ولتبقي اليوم وغدا مدرسة شامخة بتفوق في فن جلد الذات..فن الرسم الساخر. نتمنى من الاخوة المسؤولين المزيد من هذة اللفتات الجميلة تجاه فنانينا وأدبائنا القدامي وخاصة كبار السن والعناية بصحتهم ودعمهم ماديا ومعنويا..لأنهم أعطوا الكثير لليبيا وحان وقت مكافأتهم على ما قدموا.

حسين رحومة التربي

2/8/2007